الشيخ سليمان الماحوزي البحراني

163

الأربعون حديثا في إثبات إمامة أمير المومنين ( ع )

وقد كنت في حداثة سنّي أتعجّب من استفاضة هذا الخبر عند أساطين محدّثي المخالفين وفحول عظمائهم ، وعدولهم عن محجّته الواضحة وسبله اللائحة ، وأقول : كيف يخفى على عاقل ما قصده عليه السّلام من هذه الواقعة ؟ وكيف يستحسن أن ينسب رسول الملك الديّان إلى ما يجري مجرى الهذيان . واجتمعت مع بعض الفضلاء المحجوبين عن حقائق اليقين ، فجرت هذه القصّة في البين ، فقال : انّ المخالفين ينكرون هذا الخبر ، كما يحكى أنّ ابن أبي داود « 1 » منع

--> وقد أورده مصنّفوا الحديث في جملة الصحيح ، فقد استبدّ هذا الخبر بما لا يشركه فيه سائر الأخبار ؛ لأنّ الأخبار على ضربين ، أحدهما : لا يعتبر في نقله الأسانيد المتّصلة كالخبر عن وقعة بدر وخيبر والجمل وصفّين وما جرى مجرى ذلك من الأمور الظاهرة التي نقلها الناس قرنا بعد قرن بغير اسناد وطريق مخصوص . والضرب الآخر : يعتبر فيه اتّصال الاسناد كأخبار الشريعة . وقد اجتمع في خبر الغدير الطريقان معا مع تفرّقهما في غيره من الأخبار ، على أنّ ما اعتبر في نقله من أخبار الشريعة اتّصال الأسانيد لو فتّشت عن جميعه ، لم تجد رواية الّا الآحاد ، وخبر الغدير قد رواه بالأسانيد الكثيرة المتّصلة الجمع الكثير ، فمزيّته ظاهرة . وممّا يدلّ على صحّة الخبر اطباق علماء الامّة على قبوله ، ولا شبهة فيما ادّعيناه من الاطباق ؛ لأنّ الشيعة جعله الحجّة في النصّ على أمير المؤمنين عليه السّلام بالإمامة ، ومخالفوا الشيعة تأوّلوه على خلاف الإمامة على اختلاف تأويلاتهم ، فمنهم من يقول : انّه يقتضي كونه الأفضل . ومنهم من يقول : انّه يقتضي موالاته على الظاهر والباطن . وآخرون يذهبون فيه إلى ولاء العتق ويجعلونه سببه ما وقع من زيد بن حارثة وابنه اسامة من المشاجرة ، إلى غير ذلك من ضروب التأويلات والاعتقادات . وما نعلم أنّ فرقة من فرق الامّة ردّت هذا الخبر واعتقدت بطلانه ، وامتنعت من قبوله ، وما تجمع الامّة عليه لا يكون الّا حقّا عندنا وعند مخالفينا ، وان اختلفنا في العلّة والاستدلال . انتهى كلامه زيد اكرامه « منه » . ( 1 ) وابن أبي داود جاهل ناصب عشّيق ، كان يعشق الصبيان وبه مات ، كما هو مذكور في التواريخ ، مجسّم خبيث ، وانكار الضروريّات غير مستبعد منه « منه » .